السيد محمد باقر الصدر

108

نشأة التشيع والشيعة

ونذكر على كل حالة مثالا واحدا لتأكيد المطلب . أ - المورد الأول الذي يتصل بحفظ حياد الرسول القائد نفسه ، وهو عندما ترك رسول الله عليا ليبيت في فراشه ليلد هجرته ( 5 ) المباركة إلى المدينة ، إيهاما لقريش المترصدين ، وإنجاء لنفسه صلوات الله عليه وآله وسلم من مؤامرتهم لقتله ( 6 ) . وقد نزل في ذلك قوله تعالى : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله . . ) ( 7 ) كما ذكره الفخر الرازي ( 8 ) . ب - المورد الاخر الذي يتصل بحفظ الرسالة وحمايتها ، وهو عندما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يخرج إلى بعض مغازيه قيل تبوك - ترك عليا في المدينة خليفة ( 9 ) عنه ، لان ابن أبي بن سلول رأس المنافقين كان قد تخلف في المدينة فاقتضى الموقف أن يترك علي لمواجهة أي تطور غير محسوب قد يهدد دولة الرسول القائد في المدينة ، ذكر الطبري : ( أنه لما سار رسول الله - إلى - تبوك - تخلف عنه عبد الله بن أبي فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب - وكان عبد الله بن أبي إخا بني عوف بن الخزرج - وعبد الله بن نبتل أخا بني عمرو بن عوف ، ورفاعة بن زيد بن التابوت أخا بني قينقاع ،

--> ( 5 ) سيرة ابن هشام / ص 95 . مطبعة الحجازي / القاهرة / 1937 . ( 6 ) المصدر السابق . ( 7 ) البقر / 207 . ( 8 ) التفسير الكبير / ج 5 / ص 204 - نشر دار الكتب العلمية - طهران - ط 3 . ( 9 ) صحيح الترمذي / ج 5 / ص 596 - مطبعة دار الفكر - تحقيق كمال الحوت .